إبراهيم بن محمد الميموني

241

تهنئة أهل الإسلام بتجديد بيت الله الحرام

الروم يحمل فيها الرخام والخشب والحديد مع باقوم إلى الكنيسة التي أحرقت بالحبشة ثم لما بلغت قريبا من مرسى جدة بعث الله عليها ريحا فحطتها قال القطبي في تاريخه : قلت لا يعرف طريق بين الروم والحبشة تمر فيها على جدة إلا أن يكون ملك الروم طلب من ملك مصر مجهزها له من بندر السويس ، أو الطور ، أو نحو ذلك التنبيه الثاني قال التقى الفاسي : ذكر الفاكهي في خبر بناء قريش الكعبة أمرين مستقرين أحدهما أنهم رفعوها في السماء عشرين ذراعا وذلك في خبر رواه بسنده إلى عثمان بن عفان ، والأمر الآخر أن قريشا لما اختلفوا فيمن يضع الحجر الأسود في موضعه ، وقضى فيه النبي صلى اللّه عليه وسلم بما قضى ورفعته قريش في الثوب حتى وضعه رسول الله صلى اللّه عليه وسلم بيده ، فرفعه إلى عبد المطلب وكان هو الذي وضعه بيده ووجه الغرابة في الأول مخالفته لما ذكر الأزرقي والفاكهي وغيرهما أن قريشا جعلوا طول الكعبة ثمانية عشر ذراعا ، وفي تاريخ الأزرقي عن أبي الطفيل ما يوافق ما ذكره الفاكهي عن عثمان من أن قريشا جعلوا طول عشرين ذراعا وقد ذكر هذا ابن حجر الهيثمي « 1 » في رسالته مقدما له وحكى كونه ثمانية عشر ووجه الغرابة في الثاني أن عبد المطلب لم يشهد بناء الكعبة لأن بناها إنما كان قبل الهجرة بخمس سنين أو خمس عشرة على ما هو المشهور في ذلك وعبد المطلب مات والنبي صلى اللّه عليه وسلم ابن عشر سنين هذا أكثر ما قيل في سنه حين موت جده فكيف يحضر قصة حضرها النبي صلى اللّه عليه وسلم وسنه ما سبق بيانه انتهى كلام « 2 » الفاسي وأخرج الأزرقي في رواية أن طول الكعبة كان سبعة وعشرين ذراعا فاقتصرت قريش منها على ثمانية عشر ذراعا ونقصوا من عرضها أذرعا أدخلوها في الحجر وقد نقله ابن حجر في رسالة ينقم عليه وقد اعترض بعض المتأخرين بأن بناء قريش ثابت على القول المشهور بعد بناء الخليل - وقد علمت فيما سبق أن الخليل صلوات الله وسلامه عليه - جعل طولها في السماء تسعة أذرع كما تظافرت الأقوال وستقف على ذلك في كلام الأزرقي أيضا عند ذكر بناء ابن الزبير - رضي الله عنهما - أيضا فما نقله من أن طول الكعبة كان سبعة وعشرين ذراعا إلى آخره فيه مناقضة لما يأتي عنه ولم يثبت من طريق صحيح أن أحدا بناها بعد الخيل وجعل طولها سبعة

--> ( 1 ) المناهل العذبة لوحة 9 . ( 2 ) شفاء الغرام 1 / 92 .